أحمد مطلوب
304
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
مضاف إليها ، والثانية مبتدأ بها » « 1 » . وذكر أنّ من الترديد نوعا يسمى الترديد المتعدد « وهو أن يتردد حرف من حروف المعاني إما مرة أو مرارا وهو الذي يتغير فيه مفهوم المسمى لتغير الاسم إما لتغاير الاتصال أو تغاير ما يتعلق بالاسم » « 2 » ومثال هذا النوع قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 3 » فان اتصال « من » بضمير المخاطبين الغائبين في الموضعين مع ما تضمنت « من » من معنى الشرط أصارت المؤمنين كافرين عند وقوع الشرط ، وقد يتردد حرف الجر في الجملة من الكلام والبيت من الشعر مرارا عدة في جمل متغايرة ، ومثاله قول الشاعر : يريك في الرّوع بدرا لاح في غسق * فليث عرّيسة في صورة الرجل وربما كان المتردد غير حرف الجر كحرف النداء أو غيره ومثاله قول المتنبي : يا بدر يا بحر يا غمامة يا * ليث الشّرى يا حمام يا رجل ومثال المتردد من الجمل غير المتعددة قول أبي نواس : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سرّاء فقوله : « مسّها » و « مسته » ترديد حسن . ومن الترديد نوع آخر ذكره المصري وهو « ترديد الحبك » ويسمى بيته المحبوك وهو « أن تبني البيت من جمل ترد فيه كلمة من الجملة الأولى في الجملة الثانية وكلمة من الثالثة في الرابعة بحيث تكون كل جملتين في قسم ، والجملتان الأخيرتان غير الجملتين الأوليين في الصورة ، والجمل كلها سواء في المعنى » « 4 » . كقول زهير : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا قد ردد كلمة من الجملة الأولى في الجملة الثانية ، وردد كلمة من الجملة الثالثة في الجملة الرابعة ثنتان في كل قسم ، وكل جملتين متفقتان في الصورة غير أنّهما مختلفتان إذا نظرت إلى كل قسم وجملته وإن اشتركا في المعنى فانّ صورة الطعن غير صورة الضرب ، ومعنى الجميع واحد وهو الحماسة في الحرب . وذكر المظفر العلوي وابن مالك والنويري والحلبي وابن الأثير الحلبي والعلوي والسبكي والزركشي والسيوطي والمدني كلام السابقين « 5 » . وقال الحموي : « إنّ الترديد والتكرار ليس تحتهما كبير أمر ولا بينهما وبين أنواع البديع قرب ولا نسبة لانحطاط قدرهما عن ذلك ولولا المعارضة ما تعرضت لهما في بديعيتي . ولكن ذكر زكي الدين بن أبي الإصبع بينهما فرقا فيه بعض إشراق وهو أنّ اللفظة التي تكرر في البيت ولا تفيد معنى زائدا بل الثانية عين الأولى هي التكرار ، واللفظة التي يرددها الناظم في بيته تفيد معنى غير معنى الأولى هي الترديد . وعلى هذا التقدير صار للترديد بعض مزية يتميز بها على الكرار ويتحلى بشعارها وعلى هذا الطريق نظم أصحاب البديعيات هذا النوع أعني الترديد » « 6 » . وذكروا نوعا من الطباق سمّوه « طباق الترديد » وهو
--> ( 1 ) تحرير التحبير ص 253 ، بديع القرآن ص 96 . ( 2 ) تحرير ص 253 . ( 3 ) المائدة 51 . ( 4 ) تحرير ص 255 . ( 5 ) نضرة الاغريض ص 123 ، المصباح ص 76 ، حسن التوسل ص 264 ، نهاية الإرب ج 7 ص 141 ، جوهر الكنز ص 260 ، الطراز ج 3 ص 82 ، عروس الأفراح ج 4 ص 470 ، البرهان ج 3 ص 301 ، معترك ج 1 ص 397 شرح عقود الجمان ص 73 ، أنوار الربيع ج 3 ص 359 ، نفحات الأزهار ص 141 ، شرح الكافية ص 148 . ( 6 ) خزانة الأدب ص 164 ، وينظر كلام المصري في تحرير التحبير ص 254 .